أنجمينا: (شاري إنفو)

تحلّ، اليوم، الذكرى التاسعة عشرة لأحداث 13 أبريل 2006، حين استيقظت العاصمة التشادية أنجمينا على وقع انفجارات عنيفة، إيذانًا بوصول المعارك إلى قلب المدينة بعد أن ظلت لسنوات محصورة في شرق البلاد.

ففي ساعات الصباح الأولى، دوّت أصوات القصف والاشتباكات، مع تقدّم عناصر “الجبهة المتحدة من أجل التغيير” (FUC) بقيادة محمد نور عبد الكريم نحو العاصمة، في محاولة للسيطرة على الحكم. وكانت المعلومات المتداولة آنذاك تشير إلى اقتراب المتمردين من ضواحي المدينة، خاصة من محور دوربالي، ما زاد من حالة الترقب والقلق في صفوف السكان.

معارك داخل المدينة ومحيط القصرمع حلول ساعات الصباح، تحولت أحياء شرق أنجمينا، من بينها أنجاري والمناطق المجاورة، إلى ساحات مواجهات مباشرة بين القوات الحكومية والمتمردين، الذين تمكنوا من التسلل إلى داخل المدينة. وشهدت تلك الأحياء اشتباكات متقطعة وأعمال كرّ وفرّ، أسفرت عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.

غير أن المعركة الحاسمة تمركزت في محيط قصر 15 يناير، القريب من القصر الرئاسي، حيث كثّفت القوات الحكومية انتشارها، مدعومة بتعزيزات عسكرية وآليات ثقيلة، في إطار خطة دفاعية محكمة لمنع سقوط مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، لعب عدد من القيادات العسكرية البارزة دورًا محوريًا في إدارة العمليات الميدانية، من بينهم الجنرال الراحل محمد عبد الله نصر، الذي أشرف على تنسيق التحركات العسكرية في محيط القصر، إلى جانب الجنرال محمد إسماعيل شيبو، المدير العام للأمن الوطني آنذاك، والجنرال روتوانغ يوما غولوم، الذين تولّوا مهام ميدانية في تأمين المواقع الاستراتيجية والتصدي لتقدم المتمردين.

حسم المعركة وتجميع الأسرى

بحلول منتصف النهار، بدأت الكفة تميل لصالح القوات الحكومية، التي تمكنت من استعادة زمام المبادرة وتفكيك خطوط المتمردين داخل المدينة. وتمكنت الوحدات العسكرية من محاصرة عدد كبير من عناصر FUC، قبل أن يتم تجميعهم في محيط قصر 15 يناير والمناطق القريبة من فندق كمبينسكي آن ذاك.

كما تحولت بعض المباني المتضررة إلى مراكز احتجاز مؤقتة، في ظل استمرار عمليات التمشيط لتأمين الأحياء ومنع أي تسلل جديد.

استنفار أمام القصر الرئاسي

في ساعات ما بعد الظهر، فرضت القوات الحكومية طوقًا أمنيًا مشددًا حول القصر الرئاسي وساحة الاستقلال، حيث تم تعزيز الحراسة ونشر وحدات النخبة تحسبًا لأي محاولة هجوم أخيرة.

وشهدت الساحة تجمع أعداد من المتمردين الذين أُسروا خلال المواجهات، وقد بدت عليهم علامات الإرهاق بعد يوم من القتال العنيف، في وقت واصلت فيه القيادات العسكرية الإشراف على تأمين العاصمة وإعادة الانتشار.

فشل محاولة الاستيلاء على السلطة

مع نهاية اليوم، أعلنت السلطات فشل محاولة المتمردين للسيطرة على العاصمة، بعد أن تمكنت القوات الحكومية من صدّ الهجوم والحفاظ على مؤسسات الدولة، في واحدة من أبرز المعارك التي شهدتها أنجمينا خلال فترة حكم الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو.

وقد شكّلت أحداث 13 أبريل 2006 نقطة تحول في مسار الصراع المسلح في تشاد، إذ أكدت قدرة الجيش على الدفاع عن العاصمة، رغم التحديات الأمنية المعقدة التي كانت تواجه البلاد آنذاك.

ذاكرة وطنية

وتبقى هذه الذكرى محفورة في ذاكرة التشاديين، باعتبارها يومًا مفصليًا شهد انتقال الحرب إلى قلب العاصمة، قبل أن تُحسم لصالح القوات الحكومية، لتعيد رسم موازين القوة في البلاد لسنوات لاحقة.