أنجمينا:(شاري إنفو)

تعود باريس في 25 سبتمبر الحالي إلى واجهة التحرك الاقتصادي التشادي، مع انعقاد منتدى الأعمال الفرنسي التشادي الذي يراهن منظموه على فتح مسارات جديدة أمام الاستثمارات والشراكات الاقتصادية، وربط المستثمرين بالمشروعات ذات الأولوية في خطة التنمية الوطنية “تشاد كونكسيون 2030”.


ويمثل المنتدى محطة جديدة في مسار الدبلوماسية الاقتصادية بين أنجمينا وباريس، إذ تسعى الحكومة التشادية إلى الانتقال من حشد التمويلات إلى استقطاب استثمارات وشراكات طويلة الأمد قادرة على دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز النمو وخلق فرص العمل، وفق الأهداف المعلنة للمنتدى وخطة التنمية الوطنية.


يأتي التحرك التشادي في باريس ضمن مسار اقتصادي يمتد لسنوات في العلاقات بين البلدين، لكنه يكتسب هذه المرة طابعًا أكثر ارتباطًا بالاستثمار الخاص وتنفيذ المشاريع.


فنجاح الدبلوماسية الاقتصادية لا يقاس بحجم التعهدات التي تُعلن في المؤتمرات فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل تلك التعهدات إلى مشاريع منتجة، وفرص عمل، وخدمات وبنية تحتية تعود آثارها على الاقتصاد والمجتمع.


وينظم المنتدى مجلس المؤسسات الفرنسية لوسط أفريقيا التابع لـ”ميديف الدولية”، بالشراكة مع الحكومة التشادية، بمشاركة وفد حكومي رفيع المستوى. ويهدف اللقاء إلى تعريف الشركات والمستثمرين الفرنسيين بالمشروعات ذات الأولوية، وبحث إمكانات التمويل والشراكة، ولا سيما المشاريع المفتوحة أمام القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص.


وتضم خطة “تشاد كونكسيون 2030” 268 مشروعًا وإصلاحًا موزعة على 17 برنامجًا، وتستهدف، وفق المعطيات التي عرضتها الجهات المسؤولة، تحقيق تحول اقتصادي واسع بحلول 2030، مع التركيز على قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والزراعة والصحة والتعليم والاقتصاد الرقمي والتعدين والمحروقات.


ويأتي المنتدى بعد مباحثات جرت في 29 يناير الماضي، بقصر الإليزيه في باريس بين رئيس الجمهورية محمد إدريس ديبي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في سياق مساعٍ لإعادة ترتيب أوجه التعاون بين البلدين، مع إيلاء الجانب الاقتصادي والاستثماري مساحة أكبر في المرحلة المقبلة.


وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة محطة اقتصادية بارزة في العلاقات التشادية الفرنسية، تمثلت في مؤتمر باريس الذي عقد في سبتمبر 2017 لدعم خطة التنمية الوطنية 2017 -2021. وشكل المؤتمر آنذاك مناسبة لحشد دعم شركاء التنمية والترويج لفرص الاستثمار في تشاد، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والزراعة والطاقة وتنويع الاقتصاد.


وأعلنت تشاد خلال ذلك المسار عن تعهدات مالية كبيرة من شركاء دوليين ومؤسسات تمويل، في وقت كانت فيه البلاد تسعى إلى تقليل اعتماد اقتصادها على النفط وتوسيع قاعدة القطاعات المنتجة. غير أن الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ ظل مرتبطًا، كما هو الحال في تجارب التنمية الكبرى، بقدرة المؤسسات على استكمال الإصلاحات وتوفير بيئة أعمال مستقرة وتحويل التمويلات إلى مشاريع قابلة للاستمرار.


وبعد نحو تسع سنوات، تعود باريس إلى المشهد من بوابة مختلفة؛ فمنتدى سبتمبر 2026 لا يقتصر على تعبئة الموارد، وإنما يركز بصورة أكبر على المستثمرين والشركات والمشاريع وآليات الشراكة. ويمنح ذلك الدبلوماسية الاقتصادية التشادية فرصة لعرض الإمكانات المحلية أمام الفاعلين الاقتصاديين، واستكشاف شراكات يمكن أن تمتد إلى قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.


وتراهن الجهات المنظمة على أن يسهم انخراط القطاع الخاص في تسريع تنفيذ المشاريع، وتوسيع النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وخلق فرص عمل، بما يتوافق مع الأهداف المعلنة لخطة “تشاد كونكسيون 2030”.


وفي المحصلة، تضع أنجمينا أمام طاولة المستثمرين في باريس رؤية اقتصادية تتجاوز البحث عن التمويل الآني إلى بناء شراكات طويلة الأمد، فيما يبقى التحدي الأساسي في تحويل الفرص والمشاريع المعروضة إلى استثمارات فعلية ذات مردود مستدام، بحيث ينعكس نمو النشاط الاقتصادي على مستوى الإنتاج والخدمات وفرص العمل وتحسين الظروف المعيشية للسكان، وفق ما تؤكد عليه السلطات التشادية في أهدافها التنموية.