كتبت: حليمة محمد طاهر
إن قرار إدماج 500 من الكوادر شبه الطبية، إضافة إلى 226 موظفًا ممن تنتهي عقودهم مع الشركاء في الخدمة المدنية، خطوة مهمة وإيجابية في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الموارد البشرية، ونأمل أن تكون بداية لمرحلة أوسع في ملف تشغيل الشباب وحاملي الشهادات.
لكن رسالتي اليوم، بكل احترام، هي أن الدولة لا تحتاج إلى تخصص واحد فقط، وإنما تحتاج إلى جميع الكفاءات بحسب احتياجات كل قطاع.
نحن أمام عدد كبير من الشباب التشاديين الذين أفنوا سنوات من أعمارهم في الجامعات، وحصلوا على شهادات في مختلف التخصصات، ثم وجدوا أنفسهم أمام أبواب مغلقة وسوق عمل محدود.
تشاد تحتاج إلى القاضي كما تحتاج إلى الطبيب، وتحتاج إلى الأستاذ كما تحتاج إلى المهندس، وتحتاج إلى القانوني والإداري والمحاسب والاقتصادي والمهندس الزراعي والتقني، وغيرهم من الكفاءات.
وأخص بالذكر قطاع العدالة؛ فالحاجة إلى تعزيز السلك القضائي أمر لا يمكن تجاهله. فقلة عدد القضاة، مقارنة بحجم القضايا والملفات المعروضة أمام الجهات القضائية، قد تؤثر في سرعة الفصل في المنازعات وتحقيق العدالة في الوقت المناسب.
ولذلك، فإن توظيف وتكوين المزيد من القضاة وكتّاب الضبط وأعوان العدالة، وفق الاحتياجات الفعلية، سيكون استثمارًا في دولة القانون وسيادة العدالة.
ولا نطالب بتوظيف عشوائي أو خارج إمكانيات الدولة، بل نطالب بتخطيط وطني للتوظيف يقوم على دراسة دقيقة لاحتياجات كل وزارة ومؤسسة وقطاع، ثم فتح مسابقات وتوظيف الكفاءات حسب الأولويات والاختصاصات.
رسالتي إلى فخامة رئيس الجمهورية:
نرجو أن يكون ملف الـ500 توظيف بدايةً لخطة وطنية أوسع، تشمل حاملي الشهادات من مختلف التخصصات، وأن يتم تحديد الأولويات بناءً على النقص الحقيقي في مؤسسات الدولة.
فالشاب الذي درس القانون لا ينبغي أن ينتظر إلى ما لا نهاية، بينما مؤسسات العدالة تحتاج إلى كوادر. والطبيب والممرض لا ينبغي أن يبقيا بلا عمل، بينما هناك نقص في الخدمات الصحية. والمهندس والأستاذ والمحاسب والتقني، وكل صاحب تخصص، ينبغي أن يجد طريقه لخدمة وطنه عندما تكون الدولة بحاجة إلى تخصصه.
نحن لا نطلب امتيازًا، بل نطلب فرصة لخدمة الوطن بالعلم والكفاءة.
ومن هنا، أتمنى من الصحافة التشادية والإعلام الوطني أن يوصلا هذه الرسالة وينشراها، حتى تصل إلى الجهات المعنية؛ لأن قضية تشغيل حاملي الشهادات ليست قضية أفراد، وإنما قضية وطن ومستقبل جيل كامل.
فخامة الرئيس، إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي في تشاد.
0 تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك برأيه!
شارك برأيك